داود بن محمود القيصري
أساس الوحدانية 99
رسائل قيصرى ( حواشى آقا محمد رضا قمشه اى ) ( فارسى )
الافهام ، ولا يضبطه الأوهام ، فلا يحده حاد ، فأجاب « عليه السلام » عنه بتنزيهه تعالى ارشادا للسائل ، بأنه تعالى خارج عن الأفهام ولا يصح السؤال عنه بما هو ، واللائق بجلاله التنزيه حتى عن التحديد ، المستلزم للتشبيه - تعالى شأنه - فقال : شئ بخلاف الأشياء اى لا يقبل التحديد . أقول : في كلامه « عليه السلام » هذا ، دلالة على أن لا اسم لحقيقته ، لأن الجواب في القضية المخصوصة عند السؤال بما هو ، يكون باسم الحقيقة ، كما إذا سئل عن زيد بما هو ، بان يقال زيد ما هو ؟ كان الجواب انسان ، وهو اسم للحقيقة المسئولة عنها في القضية ، فلو كان لحقيقته تعالى اسم ، لكان يجب له « عليه السلام » الجواب به ، ليكون الجواب مطابقا للسؤال ، ولما لم يأت به ، فعلم أن ليس له اسم ، والا لم يعط السائل حقه ومثله لا يخيّب السائل حاشاه عن ذلك . قوله « عليه السلام » : ارجع بقولي . . . إلى قوله : ولا تغيّره الأزمان . . . ، لما كان للسائل حق في المسؤول وهو المسؤول عنه ، كما جاء في التنزيل « وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ « 1 » لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ » ، وبرهانه : ان السائل يدرك المسؤول عنه ولو بوجه ، ووجه الشئ هو الشئ والمدرك عين المدرك به حكم اتحادهما ، وهو عند المسؤول ، فالسائل يطلب نفسه من المسؤول ونفسه حقه ، فللسائل حق يجب اعطاءه ، لوجوب اعطاء كل ذي حق حقه ، وللمحروم الغير المنتبه أيضا حق لادراكه الفطري وسعة رحمة اللّه ، فرجع « عليه السلام » إلى إفاضة الفيض واعطاء حق السائل ، وقال : ارجع بقولي إلى اثبات معنا ، وهو ما يطلبه السائل ، فاعطى حقه ، وقال : « انه شئ بحقيقة الشيئية » اى هو ما يصدق عليه مفهوم الشئ مع عزل النظر عن جميع الحيثيات والاعتبارات ، فان حقيقة كل شئ ما هو كذلك ، فهو بخلاف الأشياء لأن غيره تعالى ليس كذلك ، لان كل ما سواه تعالى مع عزل النظر عن جميع الاعتبارات ليس بشئ ، فلا حقيقة للشئ سواه ، والشئ ينحصر فيه ، كما أنه لا وجود ولا موجود سواه ، وهو الشئ المطلق والوجود اللا بشرط ، فان
--> ( 1 ) - سورهء 51 ، آيهء 19 .